ابن هشام الأنصاري
68
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
ولو أضيفت هذه الأسماء إلى ياء المتكلم كسرت أواخرها لمناسبة الياء ، وكان إعرابها بحركات مقدّرة قبل الياء ؛ تقول : « هذا أبي » و « رأيت أبي » و « مررت بأبي » فتقدّر حركات الإعراب قبل ياء المتكلم ، كما تفعل ذلك في نحو : « غلامي » . وقد تكون في الموضع الواحد محتملة لوجهين أو أوجه : فالأول كقوله تعالى : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ ص ، 23 ] فيحتمل ( أخي ) وجهين ؛ أحدهما : أن يكون بدلا من ( هذا ) فيكون منصوبا ؛ لأن البدل يتبع المبدل منه ، فكأنه قال : إن أخي ، والثاني : أن يكون خبرا ؛ فيكون مرفوعا ، وجملة لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً خبر ثان على الوجه الثاني ، وهو الخبر على الوجه الأول . والثاني كقوله تعالى : رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي [ المائدة ، 35 ] فيحتمل ( أخي ) ثلاثة أوجه : أحدهما : أن يكون مرفوعا ، وذلك من ثلاثة أوجه : أحدهما أن يكون عطفا على الضمير في ( أملك ) ذكره الزمخشري ، وفيه نظر ؛ لأن المضارع المبدوء بالهمزة لا يرفع الاسم الظاهر ، لا تقول « أقوم زيد » فكذلك لا يعطف الاسم الظاهر على الاسم المرفوع به « 1 » . فإن قلت : وأيضا فكيف يعطف على الضمير المرفوع المتصل ولم يوجد تأكيد كما في قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الأنبياء ، 54 ] ؟ . قلت : الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه يقوم مقام التأكيد . الثاني : أن يكون عطفا على محل « إنّ » واسمها ، والتقدير : وأخي كذلك . والثالث : أن يكون مبتدأ حذف خبره ، والتقدير : وأخي كذلك . والفرق بين الوجهين أن المعطوف في الوجه الثاني مفردان على مفردين ، كما تقول : إن زيدا منطلق وعمرا ذاهب ، وفي الوجه الثالث جملة على جملة ، كما تقول : إن زيدا منطلق وعمرو ذاهب . الثاني : أن يكون منصوبا ، وذلك من وجهين ؛ أحدهما : أن يكون معطوفا على
--> ( 1 ) قد يقال : إنه يغتفر في الثواني والتوابع ما لا يغتفر في الأوائل والمتبوعات ؛ فيصح قول الزمخشري على هذا .